حسن بن عبد الله السيرافي

78

شرح كتاب سيبويه

واللام ، ولا التقديم ولا الإضمار في ذلك عند سيبويه ، لا يجوز أن تقول : " شحما تفقأت " ولا " عرقا تصببت " ، ولا " تصببت العرق " ولا " عرق تصببته " ، كما لم يجز في " العشرين " وما مر من أبواب التمييز شيء من ذلك . وزعم المازني وأبو العباس المبرد أنه يجوز تقديم التمييز في هذا الباب ، فتقول : " عرقا تصببت " ، و " نفسا طبت " ، و " شحما تفقأت " ، واحتجوا لذلك بأن قالوا : العامل في التمييز شيئان : أحدهما اسم جامد ، والآخر فعل متصرف ، فالاسم الجامد نحو " العشرين درهما " و " أفضل منك أبا " وهذا الضرب لا يجوز تقديم التمييز فيه على الاسم المميز ، والضرب الثاني وهو ما كان العامل فيه متصرفا ، وذلك " تفقأت شحما " . قالوا : هذان الضربان في التمييز يشبهان الحال ، وذلك أن العامل في الحال على ضربين : فعل متصرف ، وشيء في معنى فعل غير متصرف ، فما كان فعلا متصرفا جاز التقديم فيه والتأخير ، كقولك : " قام زيد ضاحكا " ، و " ضاحكا قام زيد " ، وما كان العامل فيه معنى الفعل ، لم يجز تقديم الحال عليه ، وذلك قولك : " هذا زيد قائما " و " خلفك زيد قائما " ولا يجوز : " قائما هذا زيد " ، و " قائما خلفك زيد " ، واحتجوا في ذلك أيضا ببيت أنشدوه ، وهو قول الشاعر : أتهجر سلمى للفراق حبيبها * وما كان نفسا بالفراق يطيب " 1 " أراد : وما كان يطيب نفسا بالفراق . وكأن الحجة لسيبويه في ذلك أن هذه الأشياء المنصوبة قد كانت فاعلة نقل عنها الفعل ، فجعل الأول في اللفظ ، ولو نصبناها وقدمناها لأوقعناها موقعا لا يقع فيه الفاعل ؛ لأن الفاعل متى تقدم الفعل لم يرتفع به ، وكذلك إذا قدمناه لم يصح أن يكون في تقدير فاعل نقل عنه الفعل ، إذ كان هذا موضعا لا يقع فيه الفاعل ، ووجه ثان وهو أن هذا الباب لا يعمل إلا في نكرة ، فهو أضعف من باب الصفة المشبهة باسم الفاعل فلما كانت الصفة المشبهة باسم الفاعل لا يجوز تقديم ما عملت فيه عليها كان هذا أحرى بالامتناع من ذلك .

--> ( 1 ) قائله المخبل السعدي واسمه ربيع بن ربيعة بن مالك ويقال إنه لأعشى همدان واسمه عبد الرحمن بن عبد اللّه ونسب لقيس بن الملوح العامري العيني 3 / 235 - الخصائص 2 / 384 - ابن يعيش 2 / 73 .